Catégories
مقالاتي

باحثون يقدمون قراءات في النموذج التنموي برحاب كلية الاداب والعلوم الإنسانية بالرباط 2

 يتناول هذا المقال أعمال الجلسة الثانية من الندوة العلمية التي نظمت برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط يوم الأربعاء 07 يوليوز، حول موضوع  » التحولات المجتمعية وقضايا التكوين والبحث العلمي – قراءات في النموذج التنموي الجديد ». التي سبق ان خصصنا مقالا لجلستها الافتتاحية. 

ترأس الجلسة الثانية الأستاذ مولاي أحمد البوكيلي الذي أكد في تقديمه للجلسة أن التنمية في الأصل صناعة فلسفية، إذ أنه يستحيل على أي مجتمع الإجابة عن أسئلتها دون الإجابة عن الإشكاليات الفلسفية المرتبطة بها.  وأن هذا التصور ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية للاستثمار في المادة الرمادية للإنسان المغربي من خلال الاجتهاد الفلسفي والروحي والديبلوماسي، من أجل تجاوز المعيقات الناتجة عن فقدان التنمية للمعنى بسبب تحويلها إلى تقنية. وهنا تكمن أهمية العلوم الإنسانية ووظيفتها في بناء النظريات التنموية.

من جهته اعتبر محمد بنصالح، الأستاذ بمدرسة الحكامة والاقتصاد، أن التفكير فيما بعد الجائحة لن يكون ذا جدوى إن لم نعد النظر في براديغمات التفكير. وانه لابد من النظر إلى الجائحة كفرصة لإعادة التفكير في التنمية لأن الأزمة وحدها قادرة على التغيير حسب عبارة فريدمان، إذا ما أردنا مواجهة خطط القوى المعولمة التي تسعى للاستفادة من الجائحة تحت ما يسمى باقتصاد الكوارث.

وأردف بنصالح أن الجائحة أثبتت أن الأزمة العالمية هي أزمة بنيوية تتعلق بالنموذج النيوليبرالي وهو ما يتطلب البحث عن نماذج أكثر إبداعا وأكثر شمولية، خاصة أن الحلول التي تم اعتمادها لمواجهة الجائحة تنتمي إلى مرحلة ما قبل التنمية، إذ أن عجز التقدم العلمي عن فهم تفاصيل الأزمة أعادنا إلى تدابير القرون الوسطى باعتماد الحجر الصحي وإغلاق الحدود. كما أن هذا العجز قادنا إلى مساءلة الادعاءات الزائفة بقدرة العقل والتقدم العلمي على ترويض الطبيعة، فالحقيقة أن العبث بالنظم الحيوية والبيئة هو أصل الكوارث.

وأكد  بنصالح أن البحث علمي كفيل بإيجاد الحلول شريطة إعادة الاعتبار للمعرفة من خلال الفصل بين الحتمية العلمية  والحتمية العلمانية، انسجاما مع أطروحة هابرمارس في « التقنية والعلم والإيديولوجيا » التي حاول من خلالها كشف الغطاء عن الوهم  العلموي والتقنوي الذي يجعل النموذج التكنوقراطي النموذج الأسمى في العلاقة بين القرار السياسي والمعرفة العلمية، مستأنفا أطروحة هربرت ماركوزفي كتابه  الإنسان ذو البعد الواحد،  حيث اعتبر أن  التكنولوجيا المعاصرة تضفي صيغة عقلانية على ما يعانيه الإنسان من نقص في الحرية، وتقيم البرهان على أنه يستحيل تقنيا أن يكون الإنسان سيد نفسه وأن يختار أسلوب حياته. وهكذا لا يطرح نقص الحرية نفسه اليوم على أنه واقعة لا عقلانية أو واقعة ذات صبغة سياسية، وإنما يعبر بالأحرى عن واقع أن الإنسان بات خاضعا لجهاز تقني يزيد من رغد الحياة ورفاهيتها كما يزيد من إنتاجية العمل.إن العقلانية التكنولوجية لا تضع شرعية السيطرة موضع اتهام، وإنما هي تحميها بالأحرى، والأفق الأداتي الوسيلاني النـزعة للعقل يقود إلى مجتمع كلياني مستبد أضفيت عليه الصفة العقلانية.

بناء على ما سبق وانطلاقا من وجهة نظر هايدجر حول « لا حيادية التقنية » لكون الحتمية العلمانية ترى في السوق بديلا عن الله، إذ تحقق السعادة عبر الامتلاء لا عبر الوجود. وكذلك من تأكيد هابرمارس على أن وباء كرونا أكد محدودية معرفتنا. اعتبر بنصالح أنه تجاوز أزمة البحث العلمي لن يتم إلا بالعودة إلى العلوم الإنسانية وإعادة الاعتبار للعلم والعلماء بدلا من الخبراء لأن البحث العلمي ليس ترفا، ومهمة المثقف الحقيقية هي تفسير الواقع من خلال بناء أفق نظري يتجاوز التنمية المعطوبة إلى التنمية المطلوبة.  وهو ما عبر عنه بمفهوم ما بعد التنمية الذي يعيد الروابط الاجتماعية والاقتصادية على أساس إنساني، يستوعب درس كورونا البليغ، الذي أماط اللثام عن الحاجة إلى الاستقلالية وإلى كون إعادة بناء الذات يجب أن تنطلق من الاستثمار في جميع الذوات أي الاستثمار في الانسان.

الناقدة والاديبة المغربية الدكتورة زهور كرم تناولت في مداخلتها حول موضوع  » التعليم والتكوين والرقميات والنموذج التنموي »    حيث أشادت بالندوة لاعتبارها لحظة لتنشيط التفكير العام من داخل البحث العلمي.  لأن جعل الجامعة أرضية صلبة  نفكر فيها جميعا سيعيد الاعتبار للبحث العلمي كشريك تنموي. إذ لا يمكن للنموذج التنموي الجديد أن يكون قابلا للتنفيذ بدون الاعتقاد في البحث العلمي كشريك حقيقي لأجرأة أي نموذج، فهو الكفيل بصناعة العقول القادرة على التنزيل. ومهما كانت جودة المشاريع والنماذج فإن مصيرها الفشل إذا لم تتوفر على الفاعل الإنساني القادر على الانخراط فيها وتنزيلها.

وقد تقاسمت زهور كرام مع بنصالح تصوره حول تأثير الإيديولوجيا على البحث العلمي حتى أصبحت المصالح تطغى على التفكير في التنمية وتضفي عليه طابع الآنية، فتغيب الرؤيا ويغيب التفكير في المستقبل.

 وأكدت كرام على أهمية دور الباحث في العلوم الإنسانية في التفكير في التنمية والبحث في إمكانيات التحقق والأرضيات الملائمة لذلك من خلال تحصين النماذج التنموية من الخلل الأيديولوجي. فهي ترى أن على الباحث إثبات أحقيته كشريك تنموي بدونه لايستقيم النموذج التنموي مع المستقبل، خاصة أن الفرصة اليوم سانحة في المغرب باعتباره من الدول التي استوعبت درس كورونا الذي أدخل الدول والمجتمعات إلى عقر أوطانها، وقادتها إلى البحث عن الحلول والأجوبة والمقاربات وفق الشرط المحلي وبالعقل المحلي. وهوما تجسد بالفعل في المغرب خلال أزمة كورونا سواء على المستويات الاجتماعي والديبلوماسي والصناعي، حيث برزت قيمة العقل الوطني والفاعل الوطني سواء في الداخل أو في الخارج.

بناء على ما سبق حثت زهور كرم المجتمع العلمي المغربي لاستيعاب هذه المقومات استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا، من خلال تفكيكها وتحليلها باستعمال الأدوات  العلمية من أجل بناء رؤية تنموية ناجعة وقابلة للتحقيق. واعتبرت دعوة المهدي المنجرة للتفكير في من يقوم بالإصلاح  قبل التفكير في الإصلاح شرطا لنجاح أي نموذج تنموي باعتبار هذا الأخير رؤية مجتمعية تأخذ بعين الاعتبار جميع الشركاء. وهو ما يؤكد أننا في حاجة ماسة إلى كفاءات جديدة بقدرات واستراتيجيات جديدة، كفاءات تشبهنا وتشبه شبابنا إذا ما أردنا التفكير في الآن والحاضر والمستقبل…   يتبع…

Catégories
ندوات

باحثون يقدمون قراءات في النموذج التنموي برحاب كلية الاداب والعلوم الإنسانية بالرباط1

عرف مدرج ابن خلدون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط يوم الأربعاء 7يوليوز تنظيم ندوة علمية حول موضوع  » التحولات المجتمعية وقضايا التكوين والبحث العلمي – قراءات في النموذج التنموي الجديد ». سنتناول في هذا المقال اهم الأفكار والنقاشات والاقتراحات التي شهدتها الجلسة الأولى من الندوة، على أن نخص الجلستين الثانية والثالثة بمقالين آخرين، تعميما للفائدة وتحقيقا للهدف الأساسي للندوة المتعلق بتنوير الراي العام واشراكه في الحوار الدائر حول تقرير النموذج التنموي الجديد.
تندرج هذه الندوة كما أورد الدكتور عبد الرحيم العطري الذي تراس الجلسة الافتتاحية للندوة، في سياق قيام الجامعة بوظيفة المرافقة العلمية لما يحدث في المجتمع من خلال إطلاق ورشات تفكير جماعي لاقتراح حلول وبدائل للجواب عن الأسئلة الحارقة حول الحال والمآل: أين نحن الآن؟ وإلى أين نتجه؟ حيث اعتبر العطري ان مهام الجامعة تكمن في تاءات ثلاث (تنوير العقول-تغيير المجتمع-تحرير الطاقات الإبداعية).
وهو ما أكده العميد جمال الدين الهاني في كلمته التوجيهية، حيث اعتبر تنظيم الندوة انخراطا من الكلية في توسيع دائرة النقاش حول النموذج التنموي الجديد، الذي اعترف تقريره ان هناك طاقات وطنية مهدورة لم تستثمر بعد. لابد من إقحامها في عملية التفكير والحوار في الشأن العمومي لاستشراف المستقبل ومسايرة التحولات العالمية.
وقد دعا السيد العميد إلى الاستفادة من درس كورونا الذي قاد إلى استحضار اللايقين ليكون محفزا فكريا للتطور، من خلال إعادة الاعتبار لرأس المال البشري وجعله محركا للتنمية ومحورا لها، اقتراحا وتنفيذا وتقويما. وهي أمور تنسجم مع روح النموذج التنموي الذي يجب علينا جعله عقدا اجتماعيا، شريطة إخضاعه لقراءات نموذجية ترتكز حول الانسان وتضعه في صلب اهتماماتها، قراءات تلتزم بالجرأة والواقعية والبناء والثقة والمنافسة.
في ختام الجلسة الافتتاحية، قدم الدكتور محمد حنزاز مدير المعهد الوطني للتعمير والخبير في العدالة المجالية والتراب والتعمير، مداخلة حول  » العدالة المجالية والترابية في النموذج التنموي الجديد » أشاد خلالها بأهمية التقرير لكونه لامس واقع المغرب الذي يرتبط بتحولات وسياقات خارجية وداخلية، أثرت على سيرورة التنافسية الترابية والمجالية، جراء التحول عن توجيهات ميثاق أثينا من أجل تحقيق أهداف الألفية التي دعت إلى بناء المشروع الحضري. وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل المجال المغربي وتحويل ثلثي سكان المغرب إلى الحواضر، مما يتطلب بناء جديدا لتدبير التراب يجعل من التنمية الترابية دعامة أساسية للتنمية البشرية. وقد أشار محمد حنزاز ان التقرير ليس برنامج عمل وإنما هو خريطة طريق تتطلب منا إعادة التفكير من أجل بناء مشروع متكامل لتجاوز المشاكل الأساسية التي يعاني منها التراب، جراء تدني السلم الاجتماعي وزيادة التوترات والاحتجاجات لانعدام العدالة الترابية، خاصة مع تنامي مدن تتسم بالكثافة السكانية وغياب قاعدة اقتصادية. وقد اقترح المتدخل عدة إجراءات لتجاوز هذه الاشكال من أبرزها:

  • توحيد رؤية تنطلق من الفاعل المحلي من اجل تشخيص سليم للحاجيات في تكامل والتقائية بين المسؤولين في تدبير المجال والنخب السياسية، بعيدا عن التنافسية والرغبة في تحقيق السبق التي تنعكس سلبا على جودة المشاريع.
  • تجاوز إشكالات التنافس بين التخطيط المجالي والتدبير الاقتصادي.
  • وضع استراتيجيات ناجعة للتتبع والتقييم.
  • تحديد الاختصاصات لرصد مواطن الخلل وربط المسؤولية بالمحاسبة.
  • ضرورة الوعي بأهمية التمفصل بين التوسع الحضري والتنقل، والتفكير في منظومة للنقل الحضري تكون رافعة للنهوض بالمدن وزيادة تنافسيتها.
  • ضرورة ادماج البعد الثقافي والخصوصيات المحلية عند التفكير في النمو الحضري.
  • الحاجة إلى منظومة تعميرية جهوية ومحلية تتبنى مبدأ التفريع وفق مقاربة مبنية على النتائج.
  • الحاجة الى مشاريع ترابية ترتكز على دعائم سياسية تقنية وقانونية.
    يتبع…
Catégories
Non classé

Regardez « توفيق أكياس : ديداكتيك التاريخ » sur YouTube

الجزء الاول من قراءتي في كتاب ديداكتيك التاريخ على قناة الاستاذ حسن اللحية التربوية

Catégories
Non classé

Regardez « برنامج حاجيتك ما جيتك الحلقة ٥ /حب في زمن الكوليرا ج٢ » sur YouTube

Catégories
Non classé

Regardez « الحلقة الرابعة من برنامج حاجيتك ماجيتك/ حب في زمن الكوليرا ج١ » sur YouTube

Catégories
Non classé

Regardez « حاجيتك ماجيتك/الحلقة الثالثة: رواية الخيميائي الجزء الثالث » sur YouTube

Catégories
Non classé

Regardez « برنامج حاجيتك ما جيتك الحلقة ٥ /حب في زمن الكوليرا ج٢ » sur YouTube

Catégories
Non classé

Regardez « الحلقة الرابعة من برنامج حاجيتك ماجيتك/ حب في زمن الكوليرا ج١ » sur YouTube

Catégories
Non classé

Regardez « حاجيتك ماجيتك/الحلقة الثالثة: رواية الخيميائي الجزء الثالث » sur YouTube

Catégories
Non classé

Regardez « برنامج حاجيتك ماجيتم. الحلقة الثانية: رواية الخيميائي الجزء الثاني » sur YouTube